| الرئيسية » مقالات » مقالات منشورة محليا |
عندما صدر الأمر السامي من خادم الحرمين الشريفين بإنشاء خمسمائة ألف وحدة سكنية في أنحاء البلاد استبشر الجميع وبدأ كُلٌّ يُهيئ نفسه لامتلاك سكن ملائم له ولأسرته. وقد صحب ذلك القرار إنشاء وزارة مستقلة للإسكان تأكيدًا على جدية ما توليه الدولة من أهمية لحل معضلة الإسكان التي تتعاظم مع مرور الوقت وازدياد أعداد الشباب المقدمين على الزواج وهم في مقتبل العمر. والكل يدرك بأن الحصول على قرض الإسكان سيخضع لمعايير منصفة تحدد الأولويات وتنظم آلية الاستحقاق بالحالات الملحة لتخفيف وطأة تكاليف الإيجار وتوفير أماكن صحية في بيئة مستقرة. وقد صدر التوجيه الكريم للوزارات المعنية بتوفير المعلومات والدعم اللازم للوزارة الجديدة بما في ذلك مخططات المدن والمحافظات لتتمكن من تحديد المواقع الملائمة لإنشاء المجمعات السكنية الجديدة وفق خطط محكمة تحت رعاية الوزارة الجديدة وبالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة لتوفير الخدمات بشكل متكامل للأحياء السكنية الجديدة. وقد فتحت وزارة الإسكان «موقعًا على الإنترنت» للطلبات وصلت أعداد المتقدمين فيه إلى مستوى يفوق عدد الوحدات التي نص عليها الأمر السامي أضعافًا مضاعفة. وهنا يقع العبء على الوزارة في عملية الفرز والتوزيع وأحقية الاستحقاق كما أن عليها الإفصاح عن الشروط ليكون المتقدمون على بينة من المتطلبات التي تؤهلهم لقرض الإسكان في وقت مبكر وبدون تأخير حتى لا تضيع الفرصة على أحد لأسباب إجرائية ينبغي التغلب عليها في وقت مبكر. لقد أوجدت الطفرات التي مرت بها مدن المملكة في فترات ماضية نوعًا من العشوائية في تخطيط المدن نتج عنها تنامي أحياء عشوائية أصبحت عبئًا على المدن بما تحتويه من السلبيات وفي نفس الوقت بقاء أراضٍ بيضاء كثيرة داخل العمران وبعض المواقع في أطراف المدن لا يوجد بها خدمات بالمستوى المطلوب. والمشكلة الأخرى التي بدأت تلوح في الأفق عدم توفر الأراضي في المدن الكبرى وهذا في الواقع من أصعب المشكلات التي قد تواجه الوزارة وتُعرقل تحقيق أهداف الأمر السامي المتمثلة في تحقيق طموحات الكثيرين من أبناء البلد المحتاجين لامتلاك سكن لهم ولأسرهم. ومن الحلول العملية البحث مع القطاعات التي تمتلك مواقع كبيرة تزيد عن حاجتها، ويمكنها التخلي عنها، إما بتعويض في مواقع أخرى، أو بصفتها من أملاك الدولة أساسًا وللدولة حق التصرف فيها بما يخدم المصلحة العامة. ومشروع الإسكان يصب في صميم المصلحة العامة لأنه سيسد حاجة عدد كبير من المواطنين الذين تحرص الدولة على رعايتهم. كما أن هناك منحًا لأفراد لا زالت مجمدة من قبل أصحابها، وهي أيضًا من أملاك الدولة يمكن النظر فيها بما يحقق المصلحة العامة للوطن والمواطن. ولا يوجد ما يمنع من إنشاء أحياء صغيرة تبعد عن المدن الكبيرة وتتوفر فيها الخدمات اللازمة والمواصلات السريعة، إذا تعذر وجود مواقع ملائمة في أطراف المدن والمحافظات الكبرى. ولا يخفى على أهل الخبرة بأن المشاريع العملاقة ذات الطابع المكرر-مثل مشروع الإسكان الذي أمر به خادم الحرمين الشريفين- توفر فرصة لدراسة دقيقة تشمل كافة التفاصيل وتركز على الكميات المتماثلة مثل الأبواب والنوافذ وحجم الغرف والأدوات الصحية والمعدات الكهربائية، ومواد التشطيب الأمر الذي سيخفض التكلفة ويختصر فترة التنفيذ، ومثل هذه الأمور لا تخفى على المختصين في صناعة البناء مع الحذر من سوء التنفيذ والاحتيال على مواصفات البناء والتشطيب بحجة أن هذه مشاريع حكومية قد لا تخضع للرقابة الشديدة أثناء مراحل التنفيذ. إن الكثيرين من المحتاجين للسكن يعلقون آمالًا كبيرة على هذا المشروع وولي الأمر -يحفظه الله- أمر به وهو يحرص على مصلحة المواطنين... وعلى المعنيين بالتنفيذ في الجهات ذات العلاقة التعاون لتحقيق رغبة ولي الأمر، وتجنب إحباط المواطنين بذرائع عدم توفر الأراضي، وكثرة أعداد المتقدمين أو غير ذلك من المبررات. المصدر: http://al-madina.com/node/331949 | |
| مشاهده: 681 | وسمات: | الترتيب: 0.0/0 |
| مجموع المقالات: 0 | |