| الرئيسية » مقالات » مقالات منشورة محليا |
| في فئة المواد: 82 المواد الظاهرة: 81-82 |
صفحات: « 1 2 ... 7 8 9 |
تصنيف بحسب: تاريخ · اسم · تصنيف · للتعليقات · للمشاهدين
|
هناك من يقارن الشارع العمراني بالشارع السياسي وهي مقارنة مثيرة للخيال على كل حال، خصوصا هذه الأيام التي يتحرك فيها الشارع السياسي العربي في كل اتجاه، لكن هل فعلا سيتغير الشارع العمراني والمدن العربية نتيجة هذه الثورات التي تحدث في كل بقعة في منطقتنا العربية؟ بالنسبة لي هذا ما أتمناه، لأنه من المعروف أن الحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي غالبا ما ينعكس على الحراك العمراني ويطبعه بطابعه، فبعد الثورة المصرية الأولى (22 يوليو 1952) تشكل حراك اجتماعي قومي ذو صبغة اشتراكية، فظهرت طرز عمرانية بصرية تعبر عن هذا البعد القومي المرتبط بالتراث العربي الاسلامي في الخمسينيات والستينيات لكن بشكل سطحي، كون الحراك الاجتماعي لم يتمثل الحراك السياسي بعمق، لأن الثورة المصرية آنذاك لم تخرج من المجتمع، بل فرضتها عليهم مجموعة من الضباط حكموا البلاد وشكلوا "الشارع السياسي" وفق أهوائهم وتطلعاتهم لا تطلعات الناس. لقد صاحب تلك الفترة مشاريع إسكانية كبيرة على غرار ما كان يعمل في موسكو (ولكن بمقاس وطراز مختلف)، على الأقل هذا ما حدث في الفترة الناصرية في مصر (1954-1970) وهي فترة تجلى فيها الترابط بين الفكر القومي والحراك العمراني فتشكلت على ضوء ذلك بدايات المدينة العربية التي نشاهدها اليوم، لأن أغلب المدن العربية بدأت تاريخها الحديث في الخمسينيات وما قبل ذلك كان عبارة عن بلدات صغيرة تحاول الدخول إلى عصر الحداثة العمرانية. المدينة العربية والشارع العمراني فيها تأثر كذلك بالخيبات السياسية الكبيرة التي مني بها العرب منذ عام 1967م وما بعدها، فظهرت ملامح عمرانية منكسرة ترغب في تأكيد هوية ما دون جدوى، فأصبحت هوية الشارع العمراني العربي مترددة وغير واضحة. هذا التلازم العميق والواضح بين المجتمع والعمارة مسألة مسلم بها، فالعمارة عبارة عن انعكاس لحياة الناس وعن تصورهم للعالم وعن تذوقهم ومقدرتهم التقنية، وبالتالي فإنه يصعب تصور أي حراك اجتماعي لا ينعكس على الشكل العمراني. |
|
تعد الجسور رابطا أساسيا وحلا لمشاكل تنتج في العمران، ويكون الحل ببناء الجسور وسيلة رائعة لتلافي تلك المشاكل واختفائها، ومع التطور الحديث لبناء الجسور لم تعد الجسور خرسانة تصب وأعمدة تنصب، بل أصبحت الجسور فرصة ثمينة لعقد المسابقات المعمارية كي يستلهم المعماريون الإبداع لخيالهم في إنشاء جسور للربط الحسي للمكان مع ما يتجلى من صورة أخرى معنوية لهذا الجسر من تصميم فريد له في إبداع الربط بين هذين المكانين. وينطبع في الذهن أحدث تلك الإبداعات للجسور في الخليج العربي لجسر الشيخ زايد في مدينة أبوظبي من تصميم المعمارية زها حديد، الذي افتتح العام الماضي، ويمثل تحفة معمارية. |